عبد الرسول زين الدين
406
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
شجرة كلمت النبي * قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولئن زعمت أن عيسى عليه السّلام كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما هو أعجب من هذا ، إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية ( مطبوخة خ ل ) بسم فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول اللّه لا تأكلني فإني مسمومة ، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج اللّه عز وجل على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي ، ولقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلمه البهيمة ، وتكلمه السباع وتشهد له بالنبوة وتحذرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما أعطي عيسى عليه السّلام . ( الاحتجاج 1 / 333 ) شجرة الأنبياء * عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن اللّه عز وجل عهد إلى آدم عليه السّلام أن لا يقرب الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم اللّه تبارك وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فلما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم ، وولد له قابيل وأخته توأم ، ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق ، وكان كبش هابيل من أفضل غنمه وكان زرع قابيل غير منقى ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قوله عز وجل : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الآية ، وكان القربان إذا قبل تأكله النار ، فعمد قابيل فبنى لها بيتا ، وكان أول من بنى للنار البيوت ، وقال : لاعبدن هذه النار حتى تقبل قرباني ، ثم إن عدو اللّه إبليس قال لقابيل : إنه تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك ، وإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله قابيل ، فلما رجع إلى آدم قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : ما أدري وما بعثتني له راعيا ! فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة . ثم إن آدم سأل ربه عز وجل أن يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة اللّه ، لان اللّه عز وجل وهبه له ، فأحبه آدم حبا شديدا ، فلما انقضت نبوة آدم عليه السّلام واستكمل أيامه أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه أن يا آدم إنه قد انقضت نبوتك ، واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة اللّه ، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ، فيكون نجاة لمن يولد فيما بينك